الشيخ الأنصاري
400
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
نحن فيه قطعا . ويضعف ما قبله بأنه يصلح وجها لعدم تعيين الوجوب لا لنفي التخيير وأما أولوية دفع المفسدة فهي مسلمة لكن المصلحة الفائتة بترك الواجب أيضا مفسدة وإلا لم يصلح للإلزام إذ مجرد فوات المنفعة عن الشخص وكون حاله بعد الفوت كحاله فيما قبل الوجوب عليه لا يصلح وجها لإلزام شيء على المكلف ما لم يبلغ حدا يكون في فواته مفسدة وإلا لكان أصغر المحرمات أعظم من ترك أهم الفرائض مع أنه جعل ترك الصلاة أكبر الكبائر . وبما ذكر يبطل قياس ما نحن فيه على دوران الأمر بين فوت المنفعة الدنيوية وترتب المضرة الدنيوية فإن فوات النفع من حيث هو نفع لا يوجب ضررا . وأما الأخبار الدالة على التوقف ف ظاهره فيما لا يحتمل الضرر في تركه كما لا يخفى . وظاهر كلام السيد الشارح للوافية جريان أخبار الاحتياط أيضا في المقام وهو بعيد . وأما قاعدة الاحتياط عند الشك في التخيير والتعيين فغير جار في أمثال المقام مما يكون الحاكم فيه العقل فإن العقل إما أن يستقل بالتخيير وإما أن يستقل بالتعيين فليس في المقام شك على كل تقدير وإنما الشك في الأحكام التوقيفية التي لا يدركها العقل إلا أن يقال إن احتمال أن يرد من الشارع حكم توقيفي في ترجيح جانب الحرمة ولو لاحتمال شمول أخبار التوقف لما نحن فيه كاف في الاحتياط والأخذ بالحرمة . ثم لو قلنا بالتخيير فهل هو في ابتداء الأمر فلا يجوز له العدول عما اختار أو مستمر فله العدول مطلقا أو بشرط البناء على الاستمرار وجوه . يستدل للأول بقاعدة الاحتياط واستصحاب حكم المختار واستلزام العدول للمخالفة القطعية المانعة عن الرجوع التي لم يرجع إلى الإباحة من أول الأمر حذرا منها . ويضعف الأخير بأن المخالفة القطعية في مثل ذلك لا دليل على حرمتها كما لو بدا للمجتهد في رأيه أو عدل المقلد عن مجتهده لعذر من موت أو جنون أو فسق أو اختيار على القول بجوازه . ويضعف الاستصحاب بمعارضة استصحاب التخيير الحاكم عليه . ويضعف قاعدة الاحتياط بما تقدم من أن حكم العقل بالتخيير عقلي لا احتمال فيه حتى يجري فيه الاحتياط ومن ذلك يظهر عدم جريان استصحاب التخيير إذ لا إهمال في حكم العقل حتى يشك في بقائه في الزمان الثاني فالأقوى هو التخيير الاستمراري لا للاستصحاب بل لحكم العقل في الزمان الثاني كما حكم به في الزمان الأول .